عبد الرحمن السهيلي
268
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
مع أن الثريد إذا أطلق لفظه ، فهو ثريد اللحم ، وأنشد سيبويه : إذا ما الخبز تأدمه بلحمٍ * فذاك أمانة اللّه الثريد أفضل نساء العالمين : ولولا ما تقدم من الحديث المخصص لخديجة بالفضل عليها حيث قال : والله ما أبدلني الله خيراً منها ، لقلنا بتفضيلها على خديجة ، وعلى نساء العالمين ، وكذلك القول في مريم الصديقة ، فإنها عند كثير من العلماء نبية نزل عليها جبريل عليه السلام بالوحي ، ولا يفضل على الأنبياء غيرهم ، ومن قال : لم تكن نبيةً ، وجعل قوله تعالى : « اصطفاك على نساء العالمين » آل عمران مخصوصاً بعالم زمانها ، فمن قوله : إن عائشة وخديجة أفضل منها ، وكذلك يقولون في سائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهن أفضل نساء العالمين ، ونزعوا في تصحيح هذا المذهب بما يطول ذكره والله أعلم ، وفي مسند البزار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في فاطمة : هي سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم . أم سلمة : وذكر أم سلمة ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدقها مجشة ، وهي الزحي . ومنه سمي الجشيش . وذكر مع المجشة أشياء لا تعرف قيمتها ، منها جفنة وفراش . وفي مسند البزار ذكر قيمتها ، قال أنس : أصدقها متاعاً قيمته عشرة دراهم ، قال البزار : ويروى أربعون درهما . جويرية : وذكر جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، وكانت قبله عند مسافع بن صفوان الخزاعي وقال : أسلم الحارث ، وأسلم ابناه ، ولم يسمهما ، وهما الحارث بن الحارث وعمرو بن الحارث ، وذكره البخاري . زينب بنت جحش : وذكر زينب بنت جحش ، وأن أخاها أبا أحمد هو الذي أنكحها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا خلاف ما ثبت في الحديث أنها كانت تفخر على صواحبها ، وتقول : زوجكن أهلوكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجني رب العالمين من فوق سبع سماوات وفي حديث آخر أنه لما نزلت الآية « زَوَّجْنَاكها » الأحزاب قام رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن ولم يذكر ابن إسحاق في أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم شراف بنت خليفة أخت دحية بن خليفة الكلبي ، وذكرها غيره ، ولم تقم عنده إلا يسيراً حتى ماتت وكذلك العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كلاب ذكرها غيره في أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكذلك وسني بنت الصلت تزوجها ثم خلى سبيلها ، ويقال فيها : سنا بنت أسماء بنت الصلت . ومنهن أسماء بنت النعمان بن الجون الكندية اتفقوا على تزويج النبي صلى الله عليه وسلم إياها ، واختلفوا ، في سبب فراق النبي صلى الله عليه وسلم لها . وكذلك قيل في : شراف بنت خليفة : إنها هلكت قبل أن يدخل بها ، فالله أعلم . وذكر خولة ، ويقال فيها : خويلة ، ذكرت فيمن تزوجهم النبي عليه السلام ، ويقال : هي التي وهبت نفسها للنبي عليه السلام . وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خروجه صلى الله عليه وسلم في مرضه إلى المسجد ، وأن أبا بكر كان الإمام ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتم به ، وهذا الحديث مرسل في السيرة ، والمعروف في الصحاح أن أبا بكر كان يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، ولكن قد روي عن أنس من طريق متصل أن أبا بكر كان الإمام يومئذ ، واختلف فيه عن عائشة رضي الله عنها ، وروى الدارقطني من طريق المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته ، وذكر أبو عمر هذا الحديث إلا أنه ساقه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مرسلاً ، وقد أسنده البزار أيضاً من طريق ابن الزبير عن عمر عن أبي بكر ، وفي مراسيل